الشائعات: الألغام المعنوية وحروب العقول
بقلم القاضي/ عقيل محمد محسن تاج الدين
أولاً: ماهية الشائعة:
الإشاعة او الشائعة: هي خبر أو مجموعة أخبار زائفة او مشوهة تخاطب العواطف الجياشة. تنتشر بسرعة البرق في النسيج المجتمعي، وتُتداول بين العامة ظناً منهم انها صحيحة، وذلك عند غياب المصادر الموثوقة.
ومما سبق يتضح ان قوة الشائعة تعتمد على العناصر التالية: التشويق، الغموض، ملامسة اهتمامات الناس، والافتقار للأدلة، فكلما زادت أهمية الموضوع وزاد غموض التفاصيل، انفجرت الشائعة بقوة أكبر.
( شدة الشائعة = الأهمية × الغموض)
ثانياً: لماذا تُصنع الشائعات؟ (الأهداف والدوافع)
لإثارة الإشاعات أهداف ومآرب، تتنوع هذه الأهداف تماشياً مع مبتغيات مثيروها فهناك اهداف سياسية عسكرية واهداف اقتصادية، واهداف اجتماعية ترفيهية، وفيما يلي سنركز على الاهداف العسكرية:
الاهداف العسكرية للشائعات:
تعتبر الشائعات “ألغاماً معنوية” تستهدف ثلاث جبهات هي: القوات المسلحة، الأجهزة الأمنية، المجتمع،
وغالبا ما تطلق الشائعات لزعزعة الخصم وإرباك هذه الجبهات الثلاث وقد اصبحت هندسة الشائعات في الحروب (سلاح الجيل الخامس) ولها اجهزة عسكرية متخصصها يديرها خبراء عسكريين وعلماء نفس يمكن تقسيم الاهداف العسكرية للشائعات الى ثلاثة اصناف:
الصنف الاول: اهداف الشائعات الموجهة ضد القوات المسلحة:
توجه الشائعات لضرب الروح القتالية، التشكيك في القيادة، أو إثارة صراعات مناطقية داخل الجيش وعلى النحو التالي:
(1) شائعات تهدف الى إضعاف الروح القتالية للجيش:
تعتبر الشائعات في وقت الحروب أو الأزمات “ألغاماً معنوية” تستهدف المقاتل في عقيدته وبيئته ويمكن تصنيفها الى ثلاثة انواع وهي:
1- شائعات موجهة لضرب الروح المعنوية (شائعات الانهيار العسكري): وهي الشائعات التي تهدف إلى إضعاف عزيمة الجندي وزرع اليأس، وكسر المعنويات، ودفع الجندي للاعتقاد بأن المقاومة عبثية، عبر نشر أخبار زائفة عن خسائر وهمية أو تضخيم قوة العدو، ومن الامثلة على ذلك:
أ-الادعاء بسقوط ألوية كاملة أو استسلام قيادات ميدانية دون وقوع ذلك.
ب-الترويج لانشقاقات جماعية داخل الجيش.
ج-الزعم بنفاد الذخيرة أو انعدام الإمدادات.
2- شائعات هدم الثقة بالقيادة او شائعات الخيانة والعمالة وهي الشائعات التي تهدف الى تفكيك الثقة بين الجندي وقيادته والتشكيك في القرارات العسكرية أو نزاهة القادة (وهي أخطر أساليب الحرب النفسية). لأنها تؤدي إلى التململ وضعف الانضباط العسكري ومنها على سبيل المثال:
أ-اتهام قيادات عسكرية بالتواطؤ أو البيع للعدو.
ب-الادعاء بأن أوامر القيادة تهدف للتضحية بالجند دون مبرر.
ج- الفبركة الرقمية: استخدام الذكاء الاصطناعي (Deepfake) لتزوير فيديوهات لقادة عسكريين أو مسؤولين يقولون تصريحات مثبطة
د-الادعاء كذبا (بدون دليل) بان القيادة يختلسون او يستولون على مستحقات الجنود
3- شائعات التمييز والإقصاء وهي الشائعات التي تهدف الى إثارة الانقسام الداخلي داخل المؤسسة العسكرية ومنها على سبيل المثال
أ-الزعم بأن الجنود من مناطق معينة يُرسلون للموت عمدًا.
ب-الادعاء بأن الرواتب لا تُصرف إلا لفئات دون غيرها.
ج- تصوير الجيش كأداة لفئة سياسية أو جغرافية.
(2): شائعات يقصد بها تحويل الجند عن أداء واجبهم وهي:
1- شائعات عدم الشرعية وهي الشائعات التي تهدف الى إحداث صراع نفسي وأخلاقي لدى الجندي ومنها على سبيل المثال:
أ-وصف الجيش بأنه “غير شرعي” أو “مرتزقة”.
ب-فتاوى أو خطابات دينية مسيسة تحرم القتال ضمن الجيش.
ج-تصوير القتال على أنه خدمة لأجندات خارجية.
2- شائعات استهداف عائلات الجنود وهي الشائعات التي تهدف الى دفع الجندي لترك الجبهة بدافع الخوف على الأسرة ومنها على سبيل المثال:
أ-الادعاء بأن عائلات الجنود مستهدفة أو مهملة.
ب-نشر أخبار كاذبة عن اعتقال أو قتل أقارب الجنود.
ج- تضخيم حوادث فردية وتحويلها إلى “سياسة ممنهجة”.
(3) لكشف أو تشتيت الخطط: أحياناً تُستخدم الشائعات لجر المؤسسة العسكرية لتشتيت انتباههم عن تهديد حقيقي أو لإصدار بيانات قد تلمح لمعلومات استخباراتية كما حصل في الثورة الليبية لمعمر القذافي مثلاً عندما شاعت شائعة قوية بهروبه من ليبيا فاضطر للتصوير من أمام سيارته ليثبت للناس أنه ما زال موجوداً في ليبيا.
الصنف الثاني: اهداف الشائعات الموجهة ضد الأجهزة الأمنية:
الأمن الداخلي يعتمد بشكل أساسي على التعاون بين المواطن ورجل الأمن، والشائعات تضرب هذا الرابط:
أ: زعزعة الثقة في سيادة القانون: نشر شائعات حول “انفلات أمني” أو “عجز الأجهزة عن الضبط” يشجع الخارجين عن القانون على التمادي.
ب: استنزاف الموارد: تضطر الأجهزة الأمنية لاستنزاف جهدها ووقتها في نفي الأكاذيب وتتبع مصادرها بدلاً من التركيز على مكافحة الجريمة الفعلية.
ج: إثارة الفوضى والشغب: قد تؤدي شائعة واحدة حول حادثة معينة إلى تجمهرات أو أعمال عنف تصعب السيطرة عليها وتؤدي إلى صدام مباشر بين الأمن والجمهور.
د: التهويل من جرائم أو انفجارات وهمية.
الصنف الثالث: اهداف الشائعات الموجهة ضد المجتمع:
المجتمع هو البيئة التي تحتضن الجيش والأمن، وتأثره بالشائعات يعني انهيار “الجبهة الداخلية”: بضرب الاقتصاد (الهلع الشرائي)، أو الصحة (تزييف الحقائق الطبية)، أو تمزيق النسيج الاجتماعي ويمكن تصنيفها الى اربعة انواع هي:
(1) أهداف تخريبية: بذر الفتن الطائفية وتمزيق وتفكك النسيج الاجتماعي: هي الشائعات ذات الطابع الطائفي أو الفئوي تؤدي إلى بذر الكراهية والفتنة بين أبناء الوطن الواحد وبالتالي اضعاف الجبهة الداخلية
(2) إحداث هلع جماعي، نزوح، وشلل في الحياة العامة، ومنها على سبيل المثال:
أ-الادعاء بقصف شامل أو اجتياح وشيك للمدن.
ب-نشر خرائط مفبركة أو تحذيرات كاذبة بالإخلاء.
ج-الترويج لاستخدام أسلحة محرمة دون دليل.
(3) شائعات اقتصادية ومعيشية: وهي الشائعات التي تهدف الى إضعاف الجبهة الداخلية وزعزعة الاستقرار، من خلال الذعر والفزع والقلق العام بين السكان المدنيين: وهي الشائعات التي تؤدي إلى حالة من “الهلع الشرائي” أو عدم الاستقرار النفسي. ومنها على سبيل المثال:
أ-الترويج لانهيار العملة أو انعدام الغذاء.
ب-نشر أخبار كاذبة عن نفاد الوقود أو الدواء.
ج-تضخيم الأزمات لخلق فوضى اجتماعية.
(4) شائعات صحية: وهي الشائعات التي تهدف الى خلق شعور دائم بعدم الأمان والخوف، ومنها على سبيل المثال:
أ-نشر أخبار كاذبة عن أوبئة متعمدة.
ب-الادعاء بتسميم المياه أو الغذاء.
وهناك اهداف اخرى ليست عسكرية مثل:
(1) اهداف اقتصادية مادية (ربحية):مثل الترويج لسلعة معينة: كما حصل في عام 2009 عندما تفجرت إشاعة مدوية في احدى الدول العربية باحتواء مكائن الخياطة سنجر على مادة الزئبق الأحمر, مما أدى إلى وصول أسعار هذه الخُرد إلى مئات الآلاف من الريالات !
(2) أهداف اجتماعية ونفسية: كاللعب واللهو، والشائعات التي تقوم على هذا المبدأ عادةً ما تحوم حول المشاهير كوفاة لاعب أو حدوث حادث لفنانة (شائعات وفاة المشاهير)، وغيره من الشائعات
ثالثاً: تشريح انتشار الشائعة (متى وكيف؟)
تزدهر الشائعات في بيئات الخصوبة التالية:
* الفراغ القاتل: فالعقول لا تجد ما يشغلها تملأ وقتها بالقيل والقال.
* الأزمات والمحن: حين تضعف النفوس وتتعطش لأي خبر يطمئنها أو يبرر خوفها.
* غياب الشفافية: ندرة المعلومات الرسمية هي الوقود الأول لمحركات الكذب.
* ضعف القيادة: حيث تتشتت الآراء وتصبح الساحة مباحة لكل ناعق.
* الجهل وقلة الوعي فالشائعات تنتشر بصورة أكبر في المُجتمعات غير المُتعلمة أو غير الواعية، وذلك لسهولة انطلاء الأكاذيب عليهم، وقلما يُسأل عن مصدر لتوثيق ما يُتداول من معلومات، فالمجتمع الجاهل يكون بيئة خصبة ومناسبة لرواج الشائعات.
* عدم وجود الطرف المخول بالرد على شائعة مُعينة يزيد لهيبها ويبعد عنها الشكوك والأقاويل. في نفس الإطار نجد أن انتشار وسائل الاتصالات الحديثة تُعد سبب هام في انتشار الشائعات فهي تقوم بنشر كم هائل جداً من المعلومات في وقت يسير جداً وبكل يسر وسهولة.
رابعاً: تصنيف الشائعات (الأنواع والأنماط)
وفقاً لتصنيفات علماء النفس (مثل جوردون ألبورت)، يمكن تقسيمها إلى:
1-الشائعة الزاحفة: وهي التي تروج ببطء ويتناقلها الناس همساً وبطريقة سرية تنتهي في آخر الأمر إلى أن يعرفها الجميع. أن هذا النوع من الشائعات يتضمن تلك القصص العدائية التي توجه في مجتمعنا ضد رجال الحكومة والمسئولين لمحاولة تلطيخ سمعتهم، وكذلك تلك القصص الزائفة التي تروج لعرقلة أي تقدم: اقتصادي، أو سياسي، أو اجتماعي، ويدخل في ذلك ما يقوم به المروجون من نشر تنبؤات بوقوع أحداث سيئة تمس هذه الموضوعات. ويقوم مروجو هذا النوع من الشائعات بنسخ سلسلة لا تنتهي من القصص ويستمرون في العمل على تغذيتها واستمرار نشرها.
2-الشائعات الاندفاعية (شائعات العنف): وهي تتصف بالعنف، وتنتشر انتشار النار في الهشيم، وهذا النوع من الشائعات يغطي جماعة كبيرة جداً في وقت بالغ القصر. ومن نمط هذا النوع تلك التي تروج عن الحوادث والكوارث أو عن الانتصارات الباهرة أو الهزيمة في زمن الحرب. ولأن هذه الشائعة تبدأ بشحنة كبيرة فانها تثير العمل الفوري لأنها تستند إلى العواطف الجياشة من: الذعر، والغضب، والسرور المفاجئ. (في الكوارث والانتصارات).
3- الشائعات الغاطسة او الغائصة: وهي التي تروج في أول الأمر ثم تغوص تحت السطح وتختفي لفترة ثم تعود للظهور مرة أخرى عند توفر ظروف مشابهة ، ويكثر هذا النوع من الشائعات في القصص المماثلة التي تعاود الظهور في كل حرب و التي تصف وحشية العدو وقسوته مع الأطفال والنساء.
4- الشائعات الآملة: وهي التي تبث تفاؤلاً كاذباً في وقت اليأس.
5-الشائعات التخويفية: هي الشائعات التي تهدف لنشر الرعب والهلع الجماعي.
سادساً: المنهج الشرعي في مواجهة الشائعات:
وضع الإسلام دستوراً أخلاقياً صارماً لقتل الشائعة في مهدها يتكون ما عدة مراحل هي:
(1) التثبت: قال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ [الحجرات: 6]،
قال الشوكانيُّ: (والْمُرَادُ مِنَ التَّبَيُّنِ: التَّعَرُّفُ والتَّفَحُّصُ، ومِنَ التَّثَبُّتِ: الأَنَاةُ وعَدَمُ الْعَجَلَةِ، وَالتَّبَصُّرُ فِي الْأَمْرِ الْوَاقِعِ، وَالْخَبَرِ الْوَارِدِ حَتَّى يَتَّضِحَ وَيَظْهَرَ)
(2) حسن الظن: قال تعالى: ﴿ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ [النور: 11]، قال تعالى: ﴿ لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ ﴾ [النور: 12].
(3) طلُب الدليل، قال تعالى: ﴿ لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ﴾ [النور: 13].
(4) الحجر الصحي للمعلومة: عدم التحدث بكل ما يسمع؛ قال تعالى: ﴿ وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا ﴾ [النور: 16]. وقال نبينا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (كَفَى بالْمَرْءِ كَذِبًا أنْ يُحَدِّثَ بكُلِّ ما سَمِعَ) رواه مسلم، و(قالَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ: «بِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنَ الكَذِبِ أنْ يُحَدِّثَ بكُلِّ ما سَمِعَ») رواه مسلم، وقال الإمام مالك: (اعلَمُ أنَّهُ فَسَادٌ عظيمٌ أنْ يَتَكَلَّمَ الإنسانُ بكُلِّ ما يَسْمَعُ)، وقال عبدالرحمن بن مهدي: (لا يَكُوْنُ إمامًا في العِلمِ مَنْ حَدَّثَ بكُلِّ ما سَمِعَ)، وقال النووي: فيه (الزَّجْرُ عنِ التحديثِ بكُلِّ ما سَمِعَ الإنسانُ، فإنهُ يَسْمَعُ في العَادَةِ الصِّدْقَ والْكَذِبَ، فإذا حَدَّثَ بكُلِّ ما سَمِعَ فقدْ كَذَبَ لإخبارِهِ بما لمْ يَكُنْ)
(5) رد الأمر لأهله وعدم اشاعته بين الناس أبدًا: وهذه قاعدة عامَّة في كُلِّ الأخبار المهمَّة، قال تعالى: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 83].
(6) الحذر من المنافقين، قال تعالى: ﴿ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ [التوبة: 47]، قال شيخ الإسلام: (فأخبر أن المنافقين لو خرجوا في جيش المسلمين ما زادوهم إلا خبالًا، ولكانوا يسعون بينهم مسرعين، يطلبون لهم الفتنة، وفي المؤمنين من يقبل منهم ويستجيب لهم: إما لظن مخطىء، أو لنوع من الهوى، أو لمجموعهما، فإن المؤمن إنما يدخل عليه الشيطان بنوع من الظن واتباع هواه)
سابعاً: الردع القانوني (النموذج اليمني)
تعاملت القوانين اليمنية مع “نشر الشائعات” و”الأخبار الكاذبة” بجدية، معتبرة إياها جرائم تمس الأمن العام والسلم الاجتماعي. يتوزع هذا التجريم بشكل أساسي بين قانون الجرائم والعقوبات العام، وقانون الجرائم والعقوبات العسكرية، وقانون الصحافة والمطبوعات.
فيما يلي تفصيل للمواد القانونية والعقوبات المترتبة على ذلك:
أ: الشائعات التي يقصد بها الخيانة او الاضرار بالقوات المسلحة:
نصت المــادة (126) من القرار الجمهوري بالقانون رقم (12) لسنة 1994م بشــأن الجرائم والعقوبات الآتي: (يعاقب بالإعدام كل من تعمد ارتكاب فعل بقصد اضعاف القوات المسلحة بأن:…، 2ـ اذاع اخبار أو بيانات أو اشاعات كاذبة أو مغرضة أو عمد الى دعاية مثيرة وكان من شأن ذلك كله الحاق الضرر بالاستعدادات الحربية للدفاع عن البلاد أو العمليات الحربية للقوات المسلحة أو اثارة الفزع بين الناس أو اضعاف الروح المعنوية في الشعب.)
ونصت المادة (15) من القرار الجمهوري بالقانون رقم (21) لسنة 1998م بشأن الجرائم والعقوبات العسكرية : على: (يعاقب بالإعدام أو بجزاء يتناسب مع نتائج الجريمة كل من أرتكب بقصد الخيانة إحدى الجرائم التالية:.. ط: إذاعته أو نشره أو ترديده اثناء خدمة الميدان بأية وسيلة أخبارا أو بيانات أو شائعات بقصد إثارة الفزع أو الرعب أو إيقاع الفشل بين القوات وكان من شأن تلك الأخبار أو البيانات أو الشائعات أن تؤدي إلى تحقيق ذلك الغرض.)
ب: الشائعات التي يقصد بها تكدير الامن العام او القاء الرعب بين الناس او الحاق ضرر بالمصلحة العامة.
نصت المــادة (136) من القرار الجمهوري بالقانون رقم (12) لسنة 1994م بشــأن الجرائم والعقوبات: (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات كل من اذاع اخبارا او بيانات او اشاعات كاذبة او مغرضة او اية دعاية مثيرة وذلك بقصد تكدير الامن العام او القاء الرعب بين الناس او الحاق ضرر بالمصلحة العامة.) وهذا ما تضمنته المادة(103/8) والمادة (106) من القرار الجمهوري بالقانون رقم (25) لسنة 1990م بشأن الصحافة والمطبوعات
ج: الشائعات التي لا يقصد بها الاضرار بالقوات المسلحة، ولا تكدير الامن العام ولا القاء الرعب بين الناس ولا الحاق ضرر بالمصلحة العامة ولكن من شانها احداث ذلك ويكفي لقيام الجريمة ان يكون الناشر يعلم ان الاخبار كاذبة او غير صحيحة.
نصت المادة (198) من القرار الجمهوري بالقانون رقم (12) لسنة 1994م بشــأن الجرائم والعقوبات: (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة او بغرامة لا تجاوز ألف ريال: ـاولا: كل من اذاع او نشر علنا وبسوء قصد اخبار او اوراقا كاذبة او مزورة او مختلقة او منسوبة كذبا الى الغير إذا كان من شانها تكدير السلم العام او الاضرار بالصالح العام فاذا ترتب على الاذاعة او النشر تكدير السلم العام او الاضرار بالصالح العام ضوعفت العقوبة…)
ثامنا: السيطرة على الشائعات
بوجه عام فإن النقاط والقواعد التالية التي تقوم في الواقع على ملاحظات فنية يمكن الاسترشاد بها في السيطرة على الشائعات، وسيجد الذين يحاولون محاربة الشائعات فائدة كبيرة في اتباعها:
1- الإيمان والثقة بالبلاغات الرسمية، إذ انه لو فقدت الجماهير الثقة في هذه البلاغات فإن الشائعات تأخذ في الانتشار.
2-عرض الحقائق على أوسع مدى: يجب أن تستغل الصحافة، والإذاعة والتليفزيون في تقديم أكثر ما يمكن من الأنباء الصحيحة، مع حذف التفاصيل التي قد ينتفع منها العدو. لان الناس تريد الحقائق فإذا لم يستطيعوا الحصول عليها فإنهم يتقبلون الشائعات.
3- الثقة في القادة والزعماء أمر جوهري في مقاومة الشائعات، فقد يتحمل الناس الرقابة على النشر أو نقص المعلومات، بل قد يحسون أن ما يسمعونه ليس إلا أكاذيب غير صحيحة إذا ما كانت لديهم ثقة بقادتهم. وفي مثل هذه لأحوال يكون لدى الناس الوعي الكافي لإدراك أسباب نقص المعلومات التي لو نشرت قد تفيد العدو.
4- العمل والإنتاج وشغل الناس بما يعود عليهم بالنفع يساعد إلى حد كبير في مقاومة الشائعات. لان الملل والخمول ميدان خصب لخلق الشائعات وترويجها، فالعقول الفارغة يمكن أن تمتلئ بالأكاذيب، والأيدي المتعطلة تخلق ألسنة لاذعة.
5- النجاح في كشف دعاية العدو بطريقة سهلة واضحة ومحاربة مروج الشائعات بكل وسيلة هما دعامتان أساسيتان يرتكز عليها تخطيط مقاومة الشائعات فغالباً ما تكون الشائعات الهجومية المسمومة نتيجة دعاية العدو، أما من يقوم بترويجها فهم أولئك الذين يُعتبرون أعداء للوطن.
خاتمة:
-الوطن يُبنى بالحقائق ويُهدم بالشائعات.. رصاصة العدو قد تقتل فرداً، لكن شائعة واحدة قد تقتل أمة. كن حائط الصد الأول.”
-الشائعة تبدأ من “حاقد”، وينشرها “أحمق”، ويصدقها “غافل”؛ فكن أنت الواعي الذي يقطع هذه السلسلة.
القاضي/ عقيل محمد محسن تاج الدين


لا تعليق